السيد محمد الصدر
316
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : وما ربط ذلك بالزلزلة ؟ قلت : إن نفهم منها الزلزلة المعنوية ، فإن نفس الإنسان تتزلزل عند البلاء الدنيوي وعند الفرج والحزن والغضب والشكوك وغيرها . ولعل كل أفراد البشر قد مروا في ذلك . ومعه فيكون المراد من قوله تعالى : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها . يعني : صاحب تلك النفس وحاملها . فإن قلت : إننا عرفنا أن المراد الإشارة إلى زلزال رئيسي ، عظيم الأهمية ، فهل لدى النفس شيء من هذا القبيل ؟ قلت : نعم ، ولذلك عدة مصاديق أوضحها ما يحدث حالة الاحتضار ، فتخرج الأرض أثقالها وهو البدن ويقول المحتضر ما لها . ولما ذا حصل الألم إلى هذه الدرجة ؟ فإن قلت : فإن حمل اللفظ ، وهو الأرض على الأرض المعنوية ، مجاز ، وهو مناف لأصالة الحقيقة . قلنا : نعم ، إلّا أن استعمال القواعد اللغوية العامة في الفهم المعنوي للقرآن ، ليس في محله . الفهم السادس : أن نفهم من الأرض : ما على الأرض لا الأرض نفسها ، أي أن نفهم الجانب الاجتماعي والإنساني من الأرض . كما قال تعالى « 1 » : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، أي أهل القرية بصفتهم متضمنين في معنى القرية نفسها ، فالأرض متضمنة للمجتمع أيضا . وفي هذا الفهم ، أن المراد تزلزل المجتمع بالبلاء الدنيوي ، أو بأي شيء يشاؤه اللّه تعالى . وأخرجت الأرض أثقالها ، وهو سقوط المهمين في المجتمع ، وقال الإنسان ما لها ، وهم أفراد المجتمع . ولكن لما ذا يعبر بالزلزال هنا ؟
--> ( 1 ) يوسف / 82 .